عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

99

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أن تكون شرطيّة ، والكلام فيها كما تقدّم . والثاني : أن تكون موصولة ، و « تطوّع » صلتها ، فلا محلّ لها من الإعراب حينئذ ، وتكون في محلّ رفع بالابتداء أيضا ، و « فإنّ اللّه » خبره ، ودخلت الفاء ؛ لما تضمّن « من » معنى الشّرط ، والعائد محذوف كما تقدّم ، أي : شاكر له . وانتصاب « خيرا » على أحد أوجه : أحدها : إمّا على إسقاط حرف الجرّ ، أي : تطوّع بخير ، فلمّا حذف الحرف ، انتصب ؛ نحو قوله : [ الوافر ] 860 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . « 1 » وهو غير مقيس . والثاني : أن يكون نعت مصدر محذوف ، أي : « تطوّعا خيرا » . والثالث : أن يكون حالا من ذلك المصدر المقدّر معرفة . وهذا مذهب سيبويه « 2 » ، وقد تقدّم [ غير مرّة ] ، أو على تضمين « تطوّع » فعلا يتعدّى ، أي : من فعل خيرا متطوّعا به . وقد تلخّص مما تقدّم أنّ في قوله : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » وجهين : أحدهما : الجزم على القول بكون « من » شرطيّة . والثاني : الرّفع ؛ على القول بكونها موصولة . فصل في ظاهر قوله : « لا جناح عليه » ظاهر قوله - تبارك وتعالى - : « لا جُناحَ عَلَيْهِ » : أنه لا إثم عليه ، [ وأن الذي يصدق عليه : أنّه لا إثم عليه ] « 3 » في فعله يدخل تحته الواجب والمندوب ، والمباح ، فلا يتميّز أحدهما ، إلّا بقيد زائد ، فإذن : ظاهر الآية لا يدلّ على أنّ السّعي بين الصّفا والمروة واجب ، أو مسنون ؛ لأنّ اللّفظ الدّالّ على القدر المشترك بين الأقسام لا دلالة فيه البتة على خصوصيّة « 4 » كلّ واحد « 5 » من تلك الأقسام ، فإذن : لا بدّ من دليل خارجيّ ، يدلّ على وجوب السّعي ، أو مسنونيّته ، فذهب بعضهم إلى أنه ركن ، ولا يقوم الدّم مقامه . وعند أبي حنيفة - رضي اللّه عنه - : أنه ليس بركن ، ويجبر بالدم ، وعن ابن الزّبير ، ومجاهد ، وعطاء : أنّ من تركه ، فلا شيء عليه « 6 » .

--> ( 1 ) تقدم برقم 159 . ( 2 ) ينظر الكتاب : 1 / 116 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : خصوص . ( 5 ) في أ : أحد . ( 6 ) ينظر الرازي : 4 / 154 .